ساكورا
04-05-2010, 07:44 PM
http://upload.traidnt.net/upfiles/Mmx57181.gif
تعلمي من أمك
خير نساء العالمين
أم المؤمنين
خديجة رضي الله عنها
أم المؤمنين، وسيدة نساء العالمين، أم القاسم ابنة خويلد بن أسد، القرشية الأسدية، أم أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأول من آمن به وصدَّقه قبل كل أحد.
قال الإمام الذهبي : ومناقبها جمة، وهي ممن كمل من النساء.
كانت عاقلة جليلة ديِّنة، مصونة كريمة، من أهل الجنة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثني عليها، ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين.
ومن كرامتها عليه صلى الله عليه وسلم أنه جاءه منها عدة أولاد، ولم يتزوج عليها قط ....
فكانت نعم القرين وكانت تنفق عليه من مالها، ويتجر هو صلى الله عليه وسلم لها.
فضائلها :
1 – عن علي بن أبي طالب، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
« خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران »
( صحيح : رواه البخاري ومسلم ) .
2 – وعن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
« حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون »
( صحيح : صحيح سنن الترمذي "3053" ) .
3 – وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
« هذه خديجة أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشَّرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب » .
( صحيح : رواه البخاري ومسلم ) .
الزواج المبارك :
كان السادات والرؤساء في مكة يحرصون على الزواج من خديجة، فتأبى ذلك عليهم، وتردهم جميعا
ولكنها وجدت ما تنشده وما تبغيه في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهنا أفضت عما يدور في نفسها إلى صديقتها
«نفيسة بنت منية» .
فذهبت نفيسة إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وكلَّمته أن يتزوج الطاهرة خديجة
وقالت : يا محمد ما يمنعك أن تزوج؟
فقال : « ما بيدي ما أتزوج به » .
قالت : فإن كُفيتَ ودُعيتَ إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟
قال : « فمن هي » ؟
قالت : خديجة.
قال : « وكيف لي بذلك » ؟
قالت : عليَّ.
قال : « فأنا أفعل » .
ورجعت نفيسة إلى الطاهرة خديجة تحمل خبر نجاحها في مهمتها،
وزفَّتْ إليها نبأ موافقة محمدصلى الله عليه وسلم بالزواج،
فأرسلت الطاهرة خديجة إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها، فحضر،
وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت خديجة في آل عبد المطلب، وقام أبو طالب خطيبا،
وألقى خطبة رائعة نقتطف منها فقرات كاشفة،
فكان مما قال :
« الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل، ...
وجعلنا حضَنَةَ بَيْته وسُوَّاس حرمه،
وجعل لنا بيتا محجوجا، وحرما آمنا،
ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل من قريش شرفا ونبلا وفضلا إلا رجح به، ...
ومحمد من عرفتم قرابته... وله في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك،
وما أحببتم من الصداق – المهر – فعليَّ » .
وافق عمها عمرو بن أسد وكان شيخا كبيرا
فقال : هو الفحل لا يُقدحُ أنفه
( ومعناه : هو كفء كريم لا يرد ) .
موقف كريم :
عن عائشة رضي الله عنها قالت :
{ أول ما بُدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم،
فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح،
ثم حُبِّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه،
وهو التعبد، الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله يتزود لذلك،
ثم رجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء،
فجاء الملك فقال: «اقرأ» ، قال : «ما أنا بقارئ»، قال : «فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت:
ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال :
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ}(العلق:1-2)
فرجع رسول الله ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة بنت خويلد،
فقال : « زملوني. زملوني »، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ثم قال لخديجة : «أي خديجة، مالي؟» وأخبرها الخبر،
ثم قال : « لقد خشيت على نفسي».
قالت له : كلا، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل، وهو ابن عم خديجة،
وكان امرءاً تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب،
وكان شيخا كبيرا قد عمي،
فقالت له خديجة : أي ابن عم اسمع من ابن أخيك !
فقال له ورقة : يا ابن أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى،
فقال ورقة له : هذا الناموس الذي نزَّلَ الله على موسى، يا ليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أومخرجي هم ؟
قال : نعم ! لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا،
ثم لم يلبث ورقة أن توفي وفَتَر الوحي. }
( صحيح : رواه البخاري ومسلم ) .
ألا ما أجل هذا الفضل المقبل، وما أعظم ما يواجه محمدا فيه من شؤون وشجون !.
وكان موقف زوجه خديجة رضي الله عنها منه من أشرف المواقف التي تحمد لامرأة في الأولين والآخرين؛
طمأنته حين قلق، وأراحته حين جهد، وذكَّرته بما فيه من فضائل،
مؤكدة له أن الأبرار أمثاله لا يخذلون أبدا وإن الله إذ طبع رجلا على المكارم الجزلة والمناقب السمحة يجعله أهل إعزازه وإحسانه،
وبهذا الرأي الراجح والقلب الصالح استحقت السيدة خديجة أن يحييها رب العالمين فيرسل إليها بالسلام من الروح الأمين.
الصابرة :
ضربت أم المؤمنين خديجة في الصبر مثلا رائعا.. وفازت بالنجاح م جراء صبرها في الخطوات الأولى لسير الرسالة النبوية.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمع شيئا يكرهه من رَدٍّ عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرَّجَ الله عنه بها وحالها كما قال القائل :
وهي لا تنثني عن الحق صبراودفاعا عن خاتم الأنبيـــاء
وعندما صدع النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة وجهر بها،
وقاطعت قريش بني هاشم اشتدت الأزمات، وتفاقمت الأحداث،
واستشرى الأمر بين رسالة رسول الله، وبين الطغيان الوثني المتمثل بصناديد قريش،
فاضطربت عقولهم في رؤوسهم الخاوية إلا من البغي والظلم واستعباد الضعفاء،
ورجفت قلوبهم الفارغة إلا من الفساد والتعبد للأصنام،
غير أن المسلمين صبروا صبر الكرام.
وظلت أمُّنا خديجة من وراء رسول الله تشُدُّ أزره، وتشاركه في حمل الأذى من قومه بنفس راضية صابرة محتسبة،
حتى قضى الله تعالى قضاءه في هذه المقاطعة الظالمة المريرة التي مكثت سيفا مصلتا على أعناق المحاصرين المؤمنين.
انتهى الحصار، وخرجت الطاهرة من الحصار ظافرة بثمرة صبرها لتتابع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرها في الحياة زوجة أمينة.
البرَّة الوصولة :
قضت السيدة خديجة في كنف رسول الله صلى الله عليه وسلم مرحلة تقارب ربع قرن من الزمن،
فكانت في حياتها معه أوفى وأبر زوجة لزوجها،
كانت تشاركه مباهجه ومسارَّه، وتتطلع إلى رضاه وسعادته، وتبرُّ من يحبهم ...
وقد ظهر من كرمها :
« لما أصابت الناس سنة جدب بعد زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
جاءت السيدة حليمة السعدية، مرضعته صلى الله عليه وسلم زائرة،
فعادت من عنده، ومعها من مال خديجة بعير، يحمل الماء وأربعون رأسا من الغنم ."
وداعا :
عندما خرجت السيدة خديجة من الحصار الظالم، لم تلبث إلا قليلا حتى لبَّت نداء ربها ...
وصعدت روحها الطاهرة إلى السماء راضية مرضية.
قال عروة : ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين .
ودفنت رضي الله عنها بـ«الحجون» .
ولله در القائل :
ولو كان النساء كمن فقـدنا لفُضِّلتْ النسـاء على الرجـال
رثاء ووفاء :
ترك موتها رضي الله عنها أثرا في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
وكانت دائما في ذاكرته، واسمها على لسانه، يحب من أحبها، ويكرم من أكرمها.
تقول السيدة عائشة : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة، فتناولتها،
فقلت: عجوز ! كذا وكذا، قد أبدلك الله بها خيرا منها.
قال : « ما أبدلني الله خيرا منها، لقد آمنت بي حين كفر الناس، وأشركتني في مالها حين حرمني الناس، ورزقني الله ولدها، وحرمني ولد غيرها » .
قلت : والله لا أعاتبك فيها بعد اليوم.
( أخرجه أحمد 6/117-118) .
وجاءت عجوز من صويحبات خديجة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد موتها،
فأحسن النبي صلى الله عليه وسلم لقاءها، وأكرم مثواها،
وبسط لها رداءه فأجلسها عليه، وصار يسألها عن أحوالها وما صارت إليه،
فقالت عائشة لما خرجت : تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال، فقال :
« إنها كانت تأتينا أيام زمان خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان »
.( رواه الحاكم والبيهقي في "الشعب") .
وفي صحيح مسلم عن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح الشاة، قال :
«أرسلوها إلى أصدقاء خديجة»
، فذكرت له يوما فقال :
«إني لأحب حبيبها» .
فهل بعد هذا الوفاء من وفاء .
المصدر:
سعد يوسف أبو عزيز
( رجال ونساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم)
تعلمي من أمك
خير نساء العالمين
أم المؤمنين
خديجة رضي الله عنها
أم المؤمنين، وسيدة نساء العالمين، أم القاسم ابنة خويلد بن أسد، القرشية الأسدية، أم أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأول من آمن به وصدَّقه قبل كل أحد.
قال الإمام الذهبي : ومناقبها جمة، وهي ممن كمل من النساء.
كانت عاقلة جليلة ديِّنة، مصونة كريمة، من أهل الجنة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثني عليها، ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين.
ومن كرامتها عليه صلى الله عليه وسلم أنه جاءه منها عدة أولاد، ولم يتزوج عليها قط ....
فكانت نعم القرين وكانت تنفق عليه من مالها، ويتجر هو صلى الله عليه وسلم لها.
فضائلها :
1 – عن علي بن أبي طالب، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
« خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران »
( صحيح : رواه البخاري ومسلم ) .
2 – وعن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
« حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون »
( صحيح : صحيح سنن الترمذي "3053" ) .
3 – وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
« هذه خديجة أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشَّرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب » .
( صحيح : رواه البخاري ومسلم ) .
الزواج المبارك :
كان السادات والرؤساء في مكة يحرصون على الزواج من خديجة، فتأبى ذلك عليهم، وتردهم جميعا
ولكنها وجدت ما تنشده وما تبغيه في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهنا أفضت عما يدور في نفسها إلى صديقتها
«نفيسة بنت منية» .
فذهبت نفيسة إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وكلَّمته أن يتزوج الطاهرة خديجة
وقالت : يا محمد ما يمنعك أن تزوج؟
فقال : « ما بيدي ما أتزوج به » .
قالت : فإن كُفيتَ ودُعيتَ إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟
قال : « فمن هي » ؟
قالت : خديجة.
قال : « وكيف لي بذلك » ؟
قالت : عليَّ.
قال : « فأنا أفعل » .
ورجعت نفيسة إلى الطاهرة خديجة تحمل خبر نجاحها في مهمتها،
وزفَّتْ إليها نبأ موافقة محمدصلى الله عليه وسلم بالزواج،
فأرسلت الطاهرة خديجة إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها، فحضر،
وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت خديجة في آل عبد المطلب، وقام أبو طالب خطيبا،
وألقى خطبة رائعة نقتطف منها فقرات كاشفة،
فكان مما قال :
« الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل، ...
وجعلنا حضَنَةَ بَيْته وسُوَّاس حرمه،
وجعل لنا بيتا محجوجا، وحرما آمنا،
ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل من قريش شرفا ونبلا وفضلا إلا رجح به، ...
ومحمد من عرفتم قرابته... وله في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك،
وما أحببتم من الصداق – المهر – فعليَّ » .
وافق عمها عمرو بن أسد وكان شيخا كبيرا
فقال : هو الفحل لا يُقدحُ أنفه
( ومعناه : هو كفء كريم لا يرد ) .
موقف كريم :
عن عائشة رضي الله عنها قالت :
{ أول ما بُدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم،
فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح،
ثم حُبِّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه،
وهو التعبد، الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله يتزود لذلك،
ثم رجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء،
فجاء الملك فقال: «اقرأ» ، قال : «ما أنا بقارئ»، قال : «فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت:
ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال :
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ}(العلق:1-2)
فرجع رسول الله ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة بنت خويلد،
فقال : « زملوني. زملوني »، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ثم قال لخديجة : «أي خديجة، مالي؟» وأخبرها الخبر،
ثم قال : « لقد خشيت على نفسي».
قالت له : كلا، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل، وهو ابن عم خديجة،
وكان امرءاً تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب،
وكان شيخا كبيرا قد عمي،
فقالت له خديجة : أي ابن عم اسمع من ابن أخيك !
فقال له ورقة : يا ابن أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى،
فقال ورقة له : هذا الناموس الذي نزَّلَ الله على موسى، يا ليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أومخرجي هم ؟
قال : نعم ! لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا،
ثم لم يلبث ورقة أن توفي وفَتَر الوحي. }
( صحيح : رواه البخاري ومسلم ) .
ألا ما أجل هذا الفضل المقبل، وما أعظم ما يواجه محمدا فيه من شؤون وشجون !.
وكان موقف زوجه خديجة رضي الله عنها منه من أشرف المواقف التي تحمد لامرأة في الأولين والآخرين؛
طمأنته حين قلق، وأراحته حين جهد، وذكَّرته بما فيه من فضائل،
مؤكدة له أن الأبرار أمثاله لا يخذلون أبدا وإن الله إذ طبع رجلا على المكارم الجزلة والمناقب السمحة يجعله أهل إعزازه وإحسانه،
وبهذا الرأي الراجح والقلب الصالح استحقت السيدة خديجة أن يحييها رب العالمين فيرسل إليها بالسلام من الروح الأمين.
الصابرة :
ضربت أم المؤمنين خديجة في الصبر مثلا رائعا.. وفازت بالنجاح م جراء صبرها في الخطوات الأولى لسير الرسالة النبوية.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمع شيئا يكرهه من رَدٍّ عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرَّجَ الله عنه بها وحالها كما قال القائل :
وهي لا تنثني عن الحق صبراودفاعا عن خاتم الأنبيـــاء
وعندما صدع النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة وجهر بها،
وقاطعت قريش بني هاشم اشتدت الأزمات، وتفاقمت الأحداث،
واستشرى الأمر بين رسالة رسول الله، وبين الطغيان الوثني المتمثل بصناديد قريش،
فاضطربت عقولهم في رؤوسهم الخاوية إلا من البغي والظلم واستعباد الضعفاء،
ورجفت قلوبهم الفارغة إلا من الفساد والتعبد للأصنام،
غير أن المسلمين صبروا صبر الكرام.
وظلت أمُّنا خديجة من وراء رسول الله تشُدُّ أزره، وتشاركه في حمل الأذى من قومه بنفس راضية صابرة محتسبة،
حتى قضى الله تعالى قضاءه في هذه المقاطعة الظالمة المريرة التي مكثت سيفا مصلتا على أعناق المحاصرين المؤمنين.
انتهى الحصار، وخرجت الطاهرة من الحصار ظافرة بثمرة صبرها لتتابع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرها في الحياة زوجة أمينة.
البرَّة الوصولة :
قضت السيدة خديجة في كنف رسول الله صلى الله عليه وسلم مرحلة تقارب ربع قرن من الزمن،
فكانت في حياتها معه أوفى وأبر زوجة لزوجها،
كانت تشاركه مباهجه ومسارَّه، وتتطلع إلى رضاه وسعادته، وتبرُّ من يحبهم ...
وقد ظهر من كرمها :
« لما أصابت الناس سنة جدب بعد زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
جاءت السيدة حليمة السعدية، مرضعته صلى الله عليه وسلم زائرة،
فعادت من عنده، ومعها من مال خديجة بعير، يحمل الماء وأربعون رأسا من الغنم ."
وداعا :
عندما خرجت السيدة خديجة من الحصار الظالم، لم تلبث إلا قليلا حتى لبَّت نداء ربها ...
وصعدت روحها الطاهرة إلى السماء راضية مرضية.
قال عروة : ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين .
ودفنت رضي الله عنها بـ«الحجون» .
ولله در القائل :
ولو كان النساء كمن فقـدنا لفُضِّلتْ النسـاء على الرجـال
رثاء ووفاء :
ترك موتها رضي الله عنها أثرا في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
وكانت دائما في ذاكرته، واسمها على لسانه، يحب من أحبها، ويكرم من أكرمها.
تقول السيدة عائشة : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة، فتناولتها،
فقلت: عجوز ! كذا وكذا، قد أبدلك الله بها خيرا منها.
قال : « ما أبدلني الله خيرا منها، لقد آمنت بي حين كفر الناس، وأشركتني في مالها حين حرمني الناس، ورزقني الله ولدها، وحرمني ولد غيرها » .
قلت : والله لا أعاتبك فيها بعد اليوم.
( أخرجه أحمد 6/117-118) .
وجاءت عجوز من صويحبات خديجة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد موتها،
فأحسن النبي صلى الله عليه وسلم لقاءها، وأكرم مثواها،
وبسط لها رداءه فأجلسها عليه، وصار يسألها عن أحوالها وما صارت إليه،
فقالت عائشة لما خرجت : تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال، فقال :
« إنها كانت تأتينا أيام زمان خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان »
.( رواه الحاكم والبيهقي في "الشعب") .
وفي صحيح مسلم عن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح الشاة، قال :
«أرسلوها إلى أصدقاء خديجة»
، فذكرت له يوما فقال :
«إني لأحب حبيبها» .
فهل بعد هذا الوفاء من وفاء .
المصدر:
سعد يوسف أبو عزيز
( رجال ونساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم)