المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القوامة الشرعية للرجل



أم شيماء
12-04-2009, 05:45 PM
القوامة الشرعية للرجل
بين فقه النص وظروف الواقع


أحمد الله تعالى أبلغ الحمد وأكمله، وأزْكاه وأشمله، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، المصطفى بتعميم دعوتِه ورسالته، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى إخوانه من النبيِّين، وآل كل، وسائر الصَّالحين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد.

فإنَّ التَّشريع الإسلامي قد أثبت القوامة الشرعيَّة للرَّجل بضوابطها الشَّرعية، قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34]، وإنَّ هذه القوامة من تَمام نعمة الله - سبحانه وتعالى - عليْنا، فإنَّها ملائمة ومناسبة لكلٍّ من الرَّجُل والمرأة، وما فطرنا الله عليه من صفات جبلّية، ومن استعدادات فطريَّة.

بيد أنَّ الأزمان تغيَّرت، والثَّقافات تداخلتْ، وكثُرت محاولات أعداء المسلمين تشويه صورة هذا الدين الحنيف، بطرقٍ مُباشرة وأخرى غير مباشرة، بل بطرُق ظاهرُها الرَّحْمة، والشَّفقة والعَطْف على المرأة، وباطِنُها العذاب، كلّ هذه الأمور، مضافًا إليْها سوء الفهم لدى كثيرٍ من المسلمين لمعنى القوامة ووظيفتِها الشَّرعية، جعل من الأهمية بمكانٍ الحديث عن هذه الوظيفة الشَّرعيَّة السامية، بِما يوضِّح حقيقتَها الشَّرعيَّة، ويبيِّن زيف تلك الشبه والادِّعاءات التي وجهت لهذا الدين عبر قوامة الرَّجُل الزَّوجيَّة في الشَّريعة الإسلاميَّة.

وقد اقتضت طبيعة البحث أن تكون خطَّة الدراسة في تمهيد، وستَّة مباحث، وخاتمة، وبيان ذلك فيما يأتي:
التمهيد: جعلتُه عن تكريم الإسلام للمرْأة.
المبحث الأوَّل: تناولت فيه تعْريف القوامة في اللُّغة والاصطِلاح.
المبحث الثَّاني: ذكرت فيه النُّصوص الشرعيَّة من القرآن والسنَّة على القوامة، وفقْه تلك النصوص.
المبحث الثالث: تكلَّمت فيه عن الأسباب الشرعيَّة للقوامة.
المبحث الرابع: تناولتُ فيه الضَّوابِط الشَّرعيَّة لقوامة الرَّجُل.
المبحث الخامس: تكلَّمت فيه عن مقتضى قوامة الرجل الشرعيَّة.
المبحث السادس: تناولت فيه الشُّبهات المعاصرة حوْل القوامة الشَّرعيَّة للرَّجُل، والرَّد عليْها.
الخاتمة: ذكرت فيها أبرز النَّتائج التي توصَّلتُ إليْها من خلال البحث.

وأخيرًا: فقد حاولتُ من خِلال هذا البحث الإسهامَ في معالجة هذا الموضوع، معالجة شرعيَّة مفيدة للأُسْرة والمجتمع، فما كان من صوابٍ فمِن الله - عزَّ وجلَّ - وما كان من زللٍ فمِن نفْسي، وأستغفر الله، ولا غرْو؛ فإنَّ العصمة والكمال لمن تفرَّد بالجلال، وهو حسبي وعليه الاتِّكال، {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88].



(تمهيد)
تكريم الإسلام للمرأة
جاء الإسلام والمرْأة لا قيمة لها في المجتمع، بل جاء الإسلام والمرْأة تعَدُّ من سقط المتاع: تُباع وتورث وتوهب وتُهان، فهي سلعة من السِّلَع التي تتداولُها الأيدي، وإنَّما يحتاج إليْها للاستِمْتاع الجسدي فقط كسائر ما يستمتع به الرَّجُل، ولا غرْو، فقد كان الرَّجُل يدفن ابنتَه وهي حيَّة؛ خشية العار، وما الظَّنُّ بِمجتمع وصل به الحال إلى أن يقتُل الأب فلذة كبدِه بيديْه، وبأبشع صور القتْل وأفظعها.

وقد جاء الإسلام ومعه الكرامة والعزَّة والشَّرف والتَّقدير للمرأة، جاء بما يكفل حقوقها ويحميها من كيد الآخرين وعدوانِهم لما في طبيعتِها من اللِّين والرقَّة واللَّطافة؛ فهي الأم الحنون، وهي الأُخْت الكريمة، وهي الزَّوجة الحبيبة، وهي البِنْت الرَّقيقة؛ فالمرأة نبع الحنان، ومصدر الأمان ونهر الحب والعطاء والعرفان.

وقد كرَّم التَّشريع الإسلامي المرْأة أيَّما تكريم، وهذا التَّكريم تضمَّنته نصوص الشَّريعة الإسلاميَّة المتمثِّلة في القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة الصحيحة، منذ أكثر من أربعةَ عشر قرنًا من الزَّمان.

فثمَّة آياتٌ عديدة أشارت إلى تكريم المرأة؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]، ففي هذه الآية الكريمة، تقرير قاطع بأنَّ الله - سبحانه وتعالى - كرَّم بني آدم، وهم الرجال والنساء على حدّ سواء، دونَما فارق بين ذكورهم وإناثهم، ومقتضى هذا بداهة أنَّه - سبحانه - كرَّم الجنس البشري كله.

والتَّكريم - كما قال ابن منظور في "لسان العرب" -: هو التَّشريف، وإحسان المعاملة، والإنعام على البشر بما يناسبهم ويرضيهم، وممَّا سبق نستنتِج: أن الله - تعالى - قد أفاء بمعاني التكريم هذه على الرِّجال، كما أفاء بها على النِّساء، تمامًا بتمام.

وثمَّة أحاديث عديدة في هذا الصَّدد، بعضُها يوصي الرِّجال بالنساء، وبعضها فيه أهميَّة الرَّحم وبيان فضل صلتها، فمِن الأوَّل ما روي في الصَّحيحين عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: ((واستوْصُوا بالنساء خيرًا))[1] ففي الهدْي النَّبوي الشَّريف: الحثُّ على الرِّفْق بالنِّساء وحسن معاملتهنَّ، وهذا فيه من التَّكريم ما هو بيِّن.

ومن الآخر ما رواه مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الله خلق الخلق حتَّى إذا فرغ منهم قامتِ الرَّحِم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة، قال: نعم، أما ترْضَين أن أصِل مَن وصلك وأقطع من قطعك، قالت: بلى، قال: فذاك لك"[2].

فالله - سبحانه وتعالى - هو الرَّحمن الرَّحيم، خلق الرَّحِم بِمعناها الحرفي الخاص، وهو موضع الولد من الأُنْثى، ومعناها الأعمّ الَّذي يشمل كلَّ قرابة تبدأ من الرَّحم وما يتولَّد فيه، واشتقَّ لها اسمًا من اسمه تعالى، وقضى أزَلاً بأنَّ مَن وصلها وأدَّى حقَّها برًّا وإحسانًا، وصله الله تعالى، ومَن قطعَها عقوقًا وإهمالاً، قطعه الله تعالى، فهل بعد ذلك تكريم؟! فإنَّه - وايم الله - تكريم ما بعده تكريم، وتشريفٌ ما بعده تشريف.

وعن أبي هريرة قال: جاء رجُلٌ إلى رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - فقال: يا رسول الله، مَن أحقُّ النَّاس بِحُسن صحابتي؟ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ثم أمك))، قال: ثم من؟ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ثم أمك))، قال: ثم من؟ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ثم أبوك))[3].

والحديث عن تكْريم الإسْلام للمرأة ذو شجون، ولكن حسبي في هذه العجالة أن أذكُر غيضًا من فيض:
لقد أقرَّ الإسلام لها حقَّ التملُّك ما دام عن طريقٍ مشْروع، كما أقرَّ لها حقَّ الميراث، وأعطاها الصَّلاحية التَّامة في التصرُّف بأموالها، وقد أقرَّ الإسلام نفاذ صدقة الزوجة من مالِها الخاص بغير إذن زوجها، فإن تصدَّقت بمالها كلِّه فلا حرج على الزوجة في ذلك، وإن لم يأذنْ زوجها في ذلك؛ لأنَّ للمرأة ذمَّةً ماليَّة مستقلَّة كالرَّجُل، وحقُّها في التصرف في مالها أمرٌ مقرَّر في الشَّريعة ما دامت رشيدة؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6]، وهو ظاهر في فك الحجْر عنهم، وإطْلاقهم في التصرُّف[4].

كما جعل الإسلام رضاها شرطًا رئيسًا في صحَّة الزَّواج، وحرَّم على الأولياء إكراهَهَا على ذلك؛ فهي صاحبةُ القرار في الرِّضا بالزَّواج ابتداءً؛ إذْ ليس لوليِّها أن يعضلَها ويَمنعها من ذلك، فإن فعل انتقلتِ الولاية إلى مَن بعدهنَّ كما إنها صاحبة القرار في الرضا بالزوج الذي تقدَّم لها.

ودليل ذلك ما رُوِي عن عائشة - رضي الله عنه - الله عنها: "أنَّ فتاة دخلتْ عليْها فقالت: إنَّ أبي زوَّجني ابن أخيه ليرْفَع بي خسيستَه وأنا كارهة، قالت: اجلسي حتَّى يأتي النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فجاء رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأخبرته، فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها، فقالتْ: يا رسولَ الله، قد أجزتُ ما صنع أبي؛ ولكن أردت أن أعلم ألِلنساء من الأمر شيء"[5].

كما أنَّ الإسلام أكرم المرْأة بتشريع ما يصونُها ويحفظ كرامتَها وعفافها، فأمر بالحجاب والستر، ونهى عن السفور والاختلاط.

ومن تكْريم الإسلام للمرْأة أن هيَّأ لها أسباب الاستِقْرار والرَّاحة والأمان؛ فأوْجَب على زوجِها: النَّفقة والكسْوة والسَّكن، كما أمره برِعايتِها والتلطُّف معها.

والدَّليل على ذلك ما قالَه النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((فاتَّقوا الله في النِّساء فإنَّكم أخذتموهنَّ بأمان الله واستحللْتُم فروجَهنَّ بكلمة الله، ولكم عليهنَّ ألاّ يوطئْنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غير مبرح، ولهنَّ عليْكم رزقُهنَّ وكسوتُهنَّ بالمعروف))[6].

ليس هذا فحسب، بل جعل النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - الإنفاق عليْها من أفضل النَّفقات، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "دينارٌ أنفقْتَه في سبيل الله، ودينار أنفقْته في رقبة ودينار تصدَّقت به على مسكين، ودينارٌ أنفقْته على أهلك؛ أعظمُها أجرًا الَّذي أنفقتَه على أهلك"[7].

وقد حثَّ الإسلام على التودُّد إلى المرأة وتحمُّل ما قد يصدر منها من أذًى، وحفظ معروفها؛ فعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا يفرك مؤمنٌ مؤمنة؛ إن كرِه منها خلقًا رضي منها آخر))[8].

وبعد، فهذا غيضٌ من فيْض عن مكانة المرأة ومنزلتِها في الإسلام منزلة التكريم، ومنزلة التَّشريف والوقار، فهل بعد ذلك تكريم؟! فإنَّه وايم الله تكريمٌ ما بعده تكريم، وتشريفٌ ما بعده تشريف.



المبحث الأوَّل
تعريف القوامة لغة واصطلاحًا
القوامة في اللغة: مِن قام على الشَّيء يقوم قيامًا؛ أي: حافظ عليْه وراعى مصالحَه، ومن ذلك القيم، وهو الَّذي يقوم على شأن شيء ويليه، ويُصْلِحه، والقيِّم هو السيِّد، وسائس الأمر، وقيِّم القوم: هو الَّذي يقومهم ويسوس أمورَهم، وقيِّم المرْأة هو زوْجُها أو وليُّها؛ لأنَّه يقوم بأمرها وما تحتاج إليْه.

والقوَّام على وزن فعال للمبالغة من القيام على الشيء، والاستِبداد بالنَّظر فيه وحفظه بالاجتهاد[9].

القوامة في الاصطلاح:
أطلق الفُقهاء ثلاثة معان على لفظة (القوامة)، وهذه المعاني هي:
الأول: القيِّم على القاصر، وهي ولاية يعهد بها القاضي إلى شخصٍ رشيد ليقومَ بِما يصلح أمر القاصر في أموره الماليَّة.
الثاني: القيِّم على الوقف، وهي ولاية يفوض بِموجبها صاحبها بِحِفظ المال الموقوف، والعمل على بقائه صالحًا ناميًا بحسب شروط الواقف.
الثَّالث: القيِّم على الزَّوجة، وهي ولاية يفوّض بِموجبها الزَّوج تدبير شؤون زوجتِه والقيام بِما يصلحها[10]، وهذا ما نحن بصدَد الحديث عنه.

وبناء عليه؛ يمكن القول بأنَّ القوامة الزوجيَّة: ولاية يفوّض بموجبها الزَّوج القيام على ما يصلح شأن زوجتِه بالتدبير والصيانة.

وبِهذا يتبيَّن أنَّ القوامة للزَّوج على زوجتِه تكليف للزَّوج، وتشريف للزَّوجة، حيث أوجب عليه الشَّارع رعاية هذه الزَّوجة التي ارتبط بها برباط الشَّرع واستحلَّ الاستمتاع بها بالعقد الَّذي وصفه الله - سبحانه وتعالى - بالميثاق الغليظ؛ قال تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: 21]، فالقوامة من ثَمَّ تشريفٌ للمرأة وتكريم لها، بأن جعلها تحت قيِّم يقوم على شؤونِها وينظر في مصالحها ويذبُّ عنها، ويبذل الأسباب المحقّقة لسعادتها وطمأنينتِها.

ولعلَّ هذا يصحِّح المفهوم الخاطئ لدى كثير من النساء، من أنَّ القوامة تسلُّط وتعنُّت، وقهر للمرأة وإلغاء لشخصيَّتها، وهذا ما يحاول الأعداء تأكيدَه، وجعله نافذة يلِجون من خلالها إلى أحكام الشَّريعة الإسلامية فيعملون فيها بالتَّشْويه.



المبحث الثاني
النُّصوص الشرعيَّة من القرآن والسنَّة على القوامة وفقْهها
النصوص الشرعيَّة الدَّالَّة على القوامة من القرآن الكريم:
الأصل في القوامة قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34]، فهذه الآية الكريمة هي الأصل في قوامة الزَّوج على زوجتِه، وقد نصَّ على ذلك جمهور العلماء من المفسِّرين والفقهاء.

قال ابن جرير - رحِمه الله -: "يعنِي بذلك - جلَّ ثناؤه -: الرِّجال أهل قيام على نسائهم، في تأديبهنَّ، والأخذ على أيديهنَّ فيما يجب عليهنَّ لله ولأنفسهنَّ {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}؛ يعني: بما فضل الله به الرِّجال على أزواجِهم من سوْقهم إليهنَّ مهورهنَّ وإنفاقهم عليهن أموالهم، وكفايتهم إيَّاهنَّ مؤنهنَّ، وذلك تفضيل الله إيَّاهم عليهنَّ؛ ولذلك صاروا قوامًا عليهنَّ، نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليْهم من أمورهن"[11].

وقال ابن كثير في تفسير الآية: "أي: الرَّجل قيم على المرأة؛ أي: هو رئيسها، وكبيرها، والحاكم عليها ومؤدِّبُها إذا اعوجَّت"[12].

وقال الجصَّاص في تفسير الآية: "قيامهم عليهنَّ بالتَّأديب والتَّدبير والحفظ والصيانة؛ لما فضَّل الله الرَّجُل على المرأة في العقْل والرَّأي، وبما ألزمه الله - تعالى - من الإنفاق عليْها، فدلَّت الآية على معانٍ، أحدُها: تفضيل الرَّجُل على المرأة في المنزلة وأنَّه هو الَّذي يقوم بتدبيرها وتأْديبها، وهذا يدلُّ على أنَّ له إمساكَها في بيتِه، ومنعها من الخروج، وأنَّ عليْها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية، ودلَّت على وجوب نفقتِها عليه"[13].

وقال ابن العربي في تفسير الآية: قوله: {قَوَّامُونَ} يقال: قوَّام وقيِّم وهو فعَّال وفعيل مِن قام، والمعنى: هو أمين عليْها، يتولَّى أمرها ويصلحها في حالِها، قاله ابن عباس، وعليْها له الطاعة... وعليْه - أي الزَّوج - أن يبذُل المهْر والنَّفقة يُحْسِن العِشْرة، ويَحميها ويأمُرها بطاعة الله تعالى، ويرغِّب إليْها شعائر الإسلام، من صلاةٍ وصيام، وعليْها الحفاظ لماله، والإحسان إلى أهْله، وقبول قولِه في الطَّاعات"[14].

والرِّجال قوَّامون عليهنَّ بإلزامهنَّ بحقوق الله تعالى: من المحافظة على فرائضه، وكفّهن عن المفاسد، وبالإنفاق عليهنَّ، والكسوة والمسكن.

النُّصوص الشَّرعيَّة الدَّالَّة على القِوامة من السنَّة النبويَّة:
وقد أمر النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - المرْأة بطاعة زوْجِها ما دام ذلك في حدود الشَّرع، وما دام ذلك في حدود قُدْرتِها واستطاعتها، وممَّا يدلُّ على ذلك:

1 - ما رواه الشَّيخان عن أبي هُرَيْرة - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا يحلُّ لِلمرأةِ أن تصومَ وزوجُها شاهد إلاَّ بإذنِه، ولا تأذنُ في بيتِه إلاَّ بإذْنِه، وما أنفقت من نفقةٍ عن غيْر أمْرِه فإنَّه يؤدّى إليه شطره"[15].

قال الحافظ ابن حجر: "وهذا القيْد – أي: وزوجُها شاهد - لا مفهوم له؛ بل خرج مخرج الغالب، وإلاَّ فغيْبة الزَّوج لا تقتضي الإباحة للمرْأة أن تأذن لِمَن يدخل بيته، بل يتأكَّد حينئذٍ عليْها المنع؛ لثبوت الأحاديث الواردة في النَّهي عن الدُّخول على المغيبات"[16].

وفي ذلك يقول الشَّوكاني: "إنَّ النَّهي في الحديث محمولٌ على عدم العِلْم برضا الزَّوج، أما لو علمت رضاه بذلك؛ فلا حرج"[17].

2 - وما رواه الشَّيخان عن أبي هُرَيْرة - رضي الله عنه -: أَنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إذا دعا الرَّجُل امرأتَه إلى فراشِه فأبتْ فبات غضبانَ عليْها، لعنتْها الملائكةُ حتَّى تصبح"[18].

3 - وما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا صلَّت المرأة خَمسها، وصامَتْ شَهْرَها، وحفِظَتْ فرْجَها، وأطاعتْ زَوْجَها، قيل لها: ادْخُلي الجنَّة من أيِّ أبواب الجنَّة شئت))[19].



المبحث الثالث
الأسباب الشَّرعية للقوامة
لقد شرعَ الله - سبحانه وتعالى - القوامة الشرعيَّة للرَّجُل لأجل سببين كبيريْن للقوامة، ويتَّضح ذلك من قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34]، فهذه الآية الكريمة هي الأصْل في قوامة الزَّوج على زوجته، وقد نصَّت الآية الكريمة على سببين للقوامة التي جعلها للرِّجال على النساء هما:

السَّبب الأوَّل: قوله سبحانه: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}، وهذا نصٌّ صريح من الله - سبحانه وتعالى - على تفضيل الرِّجال على النِّساء، بما ركَّب الله - سبحانه - في الرِّجال من صفات وسمات وخصائصَ اقتضت تفْضيل الرِّجال على النساء، سواء أكانت تلك الخصائص والصفات من جهة الخِلْقة التي خَلَق الله عليْها الرجال، أم من جهة الأوامر الشَّرعيَّة التي تطلب من الرِّجال دون النِّساء.

أمَّا من جهة الخِلْقة التي خلق اللهُ عليْها الرِّجال: فإنَّ من المعلوم تفوُّق الرِّجال على النِّساء - في الجملة - في العقل والقوَّة والشدَّة، على عكس النِّساء، فهنَّ جُبِلْن على الرقَّة والعطف واللين، وهذا الأمر فضلاً عن كوْنِه مشاهَدًا في الواقع، فإنَّ النَّصَّ القرآني قد جاء بتأييده، ومن ذلك أن الله - سبحانه وتعالى - جعل شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد؛ قال سبحانه: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا} [البقرة: 282].

قال ابن كثير: "وإنَّما أقيمت المرْأتان مقامَ الرجُل؛ لنقصان عقل المرْأة كما رُوِي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: "حرج رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في أضحى أو فطرٍ إلى المصلَّى فمرَّ على النساء، فقال: ((يا معشر النِّساء، تصدَّقن فإنِّي أريتكنَّ أكثر أهل النَّار))، فقلن: وبِم يا رسول الله؟ قال: ((تكْثِرن اللَّعن وتكفُرن العشير، ما رأيتُ من ناقصات عقل ودين أذْهَبَ للُبِّ الرجُل الحازم من إحداكنَّ))، قلن: وما نقصان دينِنا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: ((أليس شهادة المرأة مثلَ نِصْف شهادة الرَّجُل؟)) قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم؟)) قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقْصان دينها))[20].

وهذا إخبار من النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وشهادة منه على نقصان عقل المرأة"[21].

ولعلَّ هذا الأمر من أقْوى الأمور التي يتمسَّك بها أعداء الإسلام، الذين يزعمون باطلاً مساندتَهم للمرأة، وأنَّ ذلك - أي القول بنقصان عقْل المرأة - مِمَّا يجرح كرامتَها وكبرياءَها، وينادون بالمساواة مع الرِّجال، وإنَّ المتأمِّل في دعاواهم ومكايدهم يتبيَّن له قلَّة علمهم وضعف فقههم، إضافةً إلى ما تكنُّه صدورُهم من الحقد والعداوة للإسلام وأهله، وبتأمُّل حديث النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَجِدُ كلُّ منصفٍ أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يصِف المرأة بالجنون أو السَّفه، بل أخبر - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ تركيبها الذي خلقها الله - سبحانه وتعالى - عليه يستدعي نقْصان العقل والدين مقارنة بالرجال، فالله - سبحانه وتعالى - أعطى الرجُل من قوَّة العقل وحسن التدبير ما لم يعطِه المرأة، وأعطاه من أمور الدين ما لم يعطِه المرأة، وليْس ذلك ينقص من أجرها وثوابها، وإنَّما ذلك يتناسب وفطرتَها التي فطرها الله - سبحانه وتعالى - عليْها، بل في نفس الحديث أثبت النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قدرة النِّساء الضعيفات على سلْب لبِّ الرجال بما منحهنَّ الله - تعالى - من قدرة على ذلك، وقد وصَفَ الله - سبحانه وتعالى - مكْرَ النِّساء وكيدهنَّ بالعظمة؛ كما قال سبحانه: {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [يوسف: 28].

أمَّا من جهة الأمور الشَّرعيَّة التي يطالَب بها الرِّجال دون النِّساء وكانت سببًا في تفضيلِهم، فذلِك نحو: الجهاد وشهود الجُمعة والجماعات، وغيرها من العبادات التي لم تُطلَب من النِّساء.

السبب الثاني: في قوله تعالى: {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}، حيث جعل - سبحانه وتعالى - إنفاق الرِّجال على النِّساء سببًا لقوامتِهم عليهنَّ؛ إذ إنَّ الرَّجل اكتسب خاصِّيَّة القوامة لكونِه القائم على الزَّوجة من جهة الإنفاق والتَّدبير والحفظ والصيانة، ولا يرد هنا فرضية إنفاق الزَّوجة على زوجها مما يجعلها هي صاحبة القوامة؛ إذ إنَّ ذلك مخالفٌ للأصل الذي جعله الشَّارع، فالأصل أنَّ الإنفاق يكون على الرجُل فهو الذي يقوم بالمهر والنَّفقة والسَّكن لزوجتِه، وأمَّا ما شذَّ عن ذلك فهو مخالف للأصْل، إضافة إلى أنَّ الإنفاق سببٌ من أسباب القوامة، ممَّا يستدعي مراعاة الأسباب الأخرى، ولعلَّ من المناسب في هذا المقام إيراد كلام بعض أئمَّة السَّلف - رضوان الله عليهم - في أسباب قوامة الرَّجُل على المرأة:

يقول العلامة ابن العربي في قوله تعالى: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}: "المعنى: إني جعلت القوامة على المرأة للرَّجُل لأجل تفضيلي له عليها؛ وذلك لثلاثة أشياء: الأوَّل: كمال العقل والتمييز، والثاني: كمال الدِّين والطَّاعة في الجهاد والأمر بالمعْروف والنَّهي عن المنكر على العموم، وغير ذلك.

وهذا الذي بيَّنه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الحديث الصَّحيح: ((ما رأيت من ناقصات عقْل ودين أذهبَ للُبِّ الرجُل الحازم من إحداكنَّ، وقد ذكر الله - سبحانه - ذلك في كتابه الكريم فقال: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: 282]، الثالث: بذله المال من الصَّداق والنَّفقة، وقد نصَّ الله عليه هاهنا"[22].

وقال الحافظ ابن كثير في قوله تعالى: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}؛ أي: لأنَّ الرجال أفضل من النساء، والرَّجُل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوَّة مختصَّة بالرجال وكذلك الملك الأعظم؛ لقولِه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة))[23]، وكذا منصب القضاء وغير ذلك، وقوله تعالى: {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}؛ أي: من المهور والنَّفقات والكلف الَّتي أوجبها الله عليهِم لهنَّ في كتابه وسنَّة نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فالرَّجُل أفضل من المرأة في نفسِه وله الفضْل عليْها والإفضال، فناسب أن يكون قيِّمًا عليْها؛ كما قال الله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228][24].

وقال ابن عبَّاس - رضي الله عنه - في قوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}: "يعني: أمراء عليهنَّ، أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله حافظة لماله، وقوله: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ} وفضله عليها بنفقته وسعيه"[25].

وخلاصة القوْل:

أنَّ قوامة الرجُل على المرأة تكون بسبب الجانب الفطري الذي فطر الله - تعالى - الرجال عليه، من كمال العقل وحسن التدبير، والقوة البدنية والنفسية، وبسبب المسؤولية التي يتحمَّلها الرجال للنساء من النفقة، والقيام على شؤونهن بالحفظ والرعاية.

أم شيماء
12-04-2009, 05:46 PM
المبحث الرابع
الضوابط الشَّرعيَّة لقوامة الرَّجُل
إنَّ الشَّارع الحكيم لمَّا جعل القوامة بيد الرجُل بِحكمته - سبحانه وتعالى - لم يجعل ذلك مطلقًا يستغلُّه الرجال في إذلال النساء والتحكم بهنَّ، وفق أهوائِهم وما تشتهيه أنفسهم؛ بل قيد تلك الوظيفة بضوابطَ وقيود شرعية، من شأنِها أن تكون سببًا في فهْم الرِّجال للقوامة التي أرادها الشَّارع الحكيم، وتنبه النساء إلى ذلك، وترْدع كلَّ مَن يستغلُّ تلك الوظيفة الشَّرعيَّة لإهانة المرْأة والحطِّ من قدرها، وسلْبها حقوقَها.

وهذا - وبكل أسف - هو واقع كثيرٍ من الرِّجال ممَّن جهِلوا الحكم الشَّرعيَّ لتلك الوظيفة الرَّائدة، فعملوا فيها بالجهل الذي هو سببٌ لكلِّ شرٍّ - والعياذ بالله - أو علِموا الحُكْم الشَّرعيَّ؛ بيْد أنَّهم تجاهلوا أو حمَّلوا تلك الوظيفة ما لم تَحتمِل، فجعلوها نافذةً يلِجون من خلالها إلى حقوق المرأة ومكانتها فيعملون فيها بالهدْم والتَّشويه، ونرجو أن تكون هذه الفئة من الرِّجال قليلة، إلاَّ أنَّهم - والحق يقال - كانوا ولا زالوا سببًا رئيسًا لامتعاض المرأة من هذه الكلمة (القوامة)؛ بل حدا الأمرُ كثيرًا من النساء إلى التمرُّد على تعاليم الدين الحنيف بسببها.

والحق الذي لا مِراء فيه: أنَّ الشَّارع الحكيم ضبط تلك القوامة وبيَّنها أحسن بيان، حيث وضَّح الحقوق التي يَجب أن تتوافر للمرأة كاملة غير منقوصة، ووضَّح كذلك حقوقَ الرَّجُل الَّتي تطالب المرأة بتحقيقها؛ ولهذا استحقَّت هذه الشَّريعة المباركة أن توصف بأنَّها شريعة العدل والكمال.

ويمكن القول بأنَّ ضوابط القوامة الزوجيَّة تتمثل في الآتي:
الضَّابط الأول: أداء الزَّوج لواجباته:
ومن الواجبات الشَّرعيَّة الَّتي يجب على الرَّجُل أداؤُها:
أ - المهر: وهو المال الواجب للمرأة على الرَّجُل بالنِّكاح أو الوطء؛ قال تعالى: {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4][26].
وقد أجمع علماء المسلمين على أنَّه لا يجوز له وطءٌ في نكاح بغير صداق دَيْنًا أو نقدًا، وهذا المهر حقٌّ للمرأة أثبته الشارع لها توثيقًا لعقد الزَّواج الذي هو أخطر العقود، وتأكيدًا على مكانة المرأة وشرفها، ودليلاً على صدق رغبة الرَّجُل في الارتباط بها؛ حيثُ بذَل لها المال الَّذي هو عزيزٌ على النَّفس، ولا يبذل إلاَّ فيما هو عزيز، كما أنَّه سببٌ لديْمومة النِّكاح واستمرارِه.

ب - النَّفقة: بمجرَّد تمام الزَّواج وتمكُّن الزَّوج من الاستِمْتاع بالزَّوجة، يلزم الزَّوج الإنفاق على زوجتِه، وتوفير ما تحتاجه من مسكن وملبس؛ قال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233]، والدَّليل على ذلك ما قالَه النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((فاتَّقوا الله في النِّساء؛ فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمان الله واستحللْتُم فروجهنَّ بكلمة الله، ولهنَّ عليْكم رزقهنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف))[27].

وقد أجْمع العُلماء على وجوب إنْفاق الزَّوج على الزَّوجة، قال ابن قدامة: "اتَّفق أهل العلم على وجوب نفقات الزَّوجات على أزواجهنَّ إذا كانوا بالغين، إلاَّ النَّاشز منهنَّ... وفيه ضرب من العبرة وهو أنَّ المرأة محبوسة على الزَّوج يَمنعها من التصرُّف والاكتساب، فلا بدَّ من أن ينفق عليْها، ولا شكَّ أنَّ إنفاق الرَّجُل على زوجته من أعظم أسباب استِقْرار الأسرة واستدامة الزَّواج، كما أنَّه دليل على علوِّ مكان المرْأة ورفيع منزلتها.

لكن ينبغي أن يعلم أنَّ النَّفقة على الزَّوجة والأولاد يكون بقدر كفايتهم وأنَّ ذلك بالمعروف؛ دليل ذلك قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7]، وما رواه الشَّيخان عن عائشة أنَّ هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجُلٌ شحيح وليس يُعْطيني ما يكفيني وولدي إلاَّ ما أخذتُ منْه وهو لا يعلم، فقال: ((خُذِي ما يكفيكِ وولدَك بالمعروف))[28]، وهذا الحديث كما يدل على وجوب النفقة وكوْنها بقدر الكفاية بالمعروف، فهو يدلُّ أيضًا على جواز أخْذِ الزَّوجة من مال زوجِها بغير علمه إذا لم يعطِها ما يكفيها"[29].

ج - المُعاشرة بالمعروف: إنَّ من حقِّ المرأة على زوْجِها أن يُعاشِرَها بالمعروف؛ قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]، ولا شكَّ أنَّ المعاشرة لفظ عام يشمل جميع جوانب الحياة الأسرية، والتعاملات الزوجيَّة التي تقع بين الزَّوجين، وبناءً عليه؛ فإنَّ الزَّوج مُطالب بأن يحسن إلى زوجتِه من جهة تَحسين الحديث، والتأدُّب معها، وعدم تَحمليها ما لا تطيق، ومن جهة التجمُّل لها ومراعاة ما يدخل السرور عليْها، والتَّجاوُز عمَّا قد يبدر منْها ممَّا يكدر الصَّفو.

قال القرطبي في قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}؛ أي: "على ما أمر الله به من حسن المعاشرة، والمراد بهذا الأمر في الأغلب الأزْواج؛ وذلك توفية حقها من المهر والنفقة، وألا يعبس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون منطلقًا في القول، لا فظًّا ولا غليظًا، ولا مظهِرًا ميلاً إلى غيرها... فأمر الله - سبحانه - بحسن صُحْبة النِّساء إذا عقدوا عليهنَّ؛ لتكون أدمة بينهم وصحبتهم على الكمال، فإنَّه أهدأ للنفس وأهنأ للعيش، وهذا واجب على الزَّوج، وقال بعضهم: هو أن يتصنَّع به"[30].

وقال ابن كثير في قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}: "أي: طيِّبوا أقوالَكم لهنَّ وحسِّنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قُدرتكم، كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله؛ كما قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]، وقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((خيرُكم حيرُكم لأهله وأنا خيركم لأهلي))[31].

وكان من أخلاقِة - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه جميل العشْرة، دائم البشْر، يداعب أهله، ويتلطَّف بهم ويوسعهم نفقة، ويضاحك نساءه حتَّى إنَّه كان يسابق عائشة أمَّ المؤمنين - رضي الله عنها - يتودَّد إليْها بذلك، قالت - رضي الله عنها -: "سابقَني النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فسبقتُه فلبِثْنا حتَّى إذا رهقني اللحم سابقني فسبقني، فقال: ((هذه بتلك))[32]، ويجمع نساءه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها فيأكل معهنَّ العشاء في بعض الأحيان ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان ينام مع المرأة من نسائِه في شعار واحد يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهلِه قليلاً قبل أن ينام يؤانسهم بذلك؛ قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21][33].

الضابط الثاني: العدل والإنصاف في استخدام هذه الوظيفة:
إنَّ قوامة الرَّجُل إنَّما هي وظيفة شرعية جعلها الشارع للرجل، ومن ثمَّ فإنَّ على الرَّجُل مراعاة النصوص الشَّرعيَّة عند مباشرة تلك الوظيفة، بأن يكون عادلاً في تعامُله، منصفًا في معاملته لزوجتِه، مراعيًا حقوقها وواجباتها، وممَّا يُؤْسَف له أنَّ الكثير من الرِّجال يستخدمون وظيفة القوامة على أنَّها سيف موجَّه على رقبة المرأة، وكأنه لا يحفظ من القرآن الكريم سوى آية القوامة، ولا من أحاديث النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - سوى الأحاديث التي تبين عظيم حق الزَّوج على زوجته، وينسى أو يتناسى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحذِّر الأزواج من ظلم أزواجهم، وتبيِّن لهم حرمة الاعتِداء على النساء سواء أكان ذلك الاعتداء مادِّيًّا أم معنويًّا، وهذا ممَّا جعل الكثير من أعداء الإسلام يتمسَّكون بمثل هذه القضايا لتشْويه صورة الإسلام والمسلمين.

إنَّ وظيفة القوامة تعني مسؤوليَّة الزَّوج عن إدارة دفَّة سفينة العائلة، وسياسة شؤون البيت ومراعاة أفرادِه، وعلى رأسهم الزَّوجة التي وصفها النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأنَّها خير متاعِ الدُّنيا، وليس للزَّوج الحقُّ مطلقًا في استِغْلال هذه الوظيفة في الإساءة للزَّوجة، والتَّقليل من شأنِها أو تكْليفها ما لا تطيق، فإنْ فعل فإنَّ للمرأة أن ترفع أمرها إلى وليِّها أو مَن تراه من المسلمين؛ لردْع ذلك الزَّوج وتبصيره سواء السَّبيل.



المبحث الخامس
مقتضى قوامة الرجل الشرعية
إنَّ القوامة لا تعني إلْغاء حقوق المرْأة وتهميش شخصيَّتها، كما أنَّها لا تعنِي الإذن للرَّجُل بإيذاء المرأة والنَّيل منها، يقول الأستاذ سيد قطب - رحمه الله -: "ينبغي أن نقول: إنَّ هذه القوامة ليْس من شأنِها إلْغاء شخصيَّة المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني، ولا إلْغاء وضْعِها المدني، وإنَّما هي وظيفة داخل كيان الأسرة لإدارة هذه المؤسَّسة الخطيرة، وصيانتها وحمايتها، ووجود القيِّم في مؤسَّسة ما لا يلغي وجود شخصيَّة أخرى أو إلغاء حقوق الشُّركاء فيها، فقد حدَّد الإسلام في مواضع أخرى صفة قوامة الرجل وما يصاحبها من عطف ورعاية وصيانة وحماية، وتكاليف في نفسه وماله، وآداب في سلوكه مع زوجته وعياله"[34].

إنَّ مقتضى القوامة هو قيام الرَّجُل بواجباته تِجاه المرأة وأسرته، من تقْديم المهر ابتداء للمرأة، وتوفير المسكن والملبس اللائق بها وأداء النفقة الواجبة عليه، يقول ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]: "بفضل القوامية؛ فعليه أن يبذل المهر والنفقة، ويحسن العشرة ويحجبها ويأمرها بطاعة الله - تعالى - وينهي إليها شعائر الإسلام من صلاة وصيام إذا وجبا على المسلمين"[35].

وإنَّ من مقتضى القوامة إشراف الرَّجُل على المرأة، من جهة أمرِها بالمعروف ونَهيِها عن المنكر بالحسنى، وكذلك تعاهُدها بالتَّعليم والرِّعاية واستحضار معاملة النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم – لزوْجاته، والتأسِّي به في ذلك كله، ومن ثم يمكن اختصار القول في القوامة: بأنَّها تقتضي إدارة الرجل لأسرته وقيادته لها إلى أن تصل إلى برِّ الأمان، ولا يشكل أن معنى الإدارة والقيادة تشمل الإشراف التامَّ على من تحت يده، لكن ينبغي أن يدرك أن تلك الإدارة وتلك القيادة لا تعني تَهميش الآخرين الَّذين يشرف عليهم، بل الاستِئْناس بآرائهم ومشاورتِهم في أمور ذلك البيت الإسلامي.

لقد حقَّق النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - القوامة بمعناها الحقيقي دون أن يكون ذلك تهميشًا لحقوق المرأة، ودون أن يكون ذلك إهانة للمرأة، ودون أن يكون ذلك تسلُّطًا وتجبُّرًا على هذا المخلوق اللطيف الرَّقيق؛ فعن عائشة قالت: "كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - في مهنة أهله، فإذا حضرت الصَّلاة قام إلى الصلاة"[36].

وإنَّ من مقتضى القوامة قيامَ الزَّوجة بواجباتها تجاه زوجها، ومن تلك الواجبات:
1- طاعته بالمعروف:
إنَّ الشَّارع الحكيم أوْجب على الزَّوجة طاعة زوْجِها في غير معصية الله تعالى، "ووجوب الطَّاعة في الحقيقة من تتمَّة التَّعاون بين الزَّوجين؛ وذلك لأنَّ الأسرة هي اللَّبِنة الأولى في بناء المجتمع، فإن كانت سليمة كان المجتمع سليمًا، ولا تستقيم حياةُ أيِّ جماعة إلاَّ إذا كان لها رئِيس يُدير شؤونَها ويحافظ على كيانِها، ولا توجد هذه الرِّياسة إلاَّ إذا كان الرَّئيس مطاعًا، وهذه الرِّياسة لم توضع بيد الرَّجُل مجَّانًا، بل دفع ثَمنها؛ لأنَّه مكلَّف بالسَّعي على أرْزاق الأسرة والجهاد من أجلها، مع ما في تكوينِه وطبيعته من الاستعداد لها"[37].

2- القرار في البيت:
من حقوق الزَّوج على زوجته قرارها في بيتِه وعدم خروجها منه إلاَّ بإذنِه؛ ما لم يكن ضرورة شرعيَّة تبيح ذلك، وقرارها في بيْتها ليس استبعادًا لها أو كبتًا لحريَّتها، بل هو تشريف لها؛ فهي مسؤولة عن بيتِها، ترعاه وتحوطه وتقوم على تنظيمه بِما يكفل السَّعادة لأفراد أسرتها.

3 - عدم إذن الزَّوجة لأحد يكرَه زوجُها دخول بيته:
وذلك امتثالاً لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ولكم عليهنَّ ألاّ يوطِئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غير مبرح، ولهنَّ عليْكم رِزْقُهن وكسوتُهنَّ بالمعروف))[38].

4- القيام على شؤونه:
من حقوق الزَّوج رعاية الزَّوجة لجميع أمورِه فتحفظ مالَه، وتراعي كتْم أسراره الَّتي لا يأذن بنشْرِها بين النَّاس، وتتعاهد مأْكَله ومشربه ومنامه، ولقد كان هذا هو شأْن الصَّحابيَّات الفضليات - رضوان الله تعالى عليهن - وممَّا ورد عنهنَّ في ذلك ما يأتي:

1- ما أخرجه الشَّيخان عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عروةُ بنُ الزبير عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت: تزوَّجني الزُّبير - رضي الله عنه - وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء، غير ناضح، وغير فرسِه، فكنتُ أعلِف فرسه، وأستقي الماء، وأخرز غربه، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات من الأنصار وكنَّ نسوة صدق، وكنت أنقل النَّوى من أرض الزُّبير التي أقْطعه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على رأسي، وهي مني على ثلُثي فرسخ، فجئت يومًا والنَّوى على رأسي، فلقِيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومعه نفرٌ من الأنصار، فدعاني ثمَّ قال: إخ إخ، ليحمِلَني خلفَه، فاستحييتُ أن أسير مع الرِّجال، وذكرت الزُّبَير وغيرتَه وكان أغير الناس، فعرف رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنِّي قد استحيَيت؛ فمضى، فجِئْتُ الزُّبير فقلت: لقِيني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى رأسي النَّوى، ومعه نفرٌ من أصحابه، فأناخ لأرْكب، فاستحييتُ منه وعرفت غيرَتَك، فقال: والله لحَمْلُك النَّوى كان أشدَّ عليَّ من ركوبك معه، قالت: حتَّى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرَس، فكأنَّما أعتقني".

وزاد مسلم عن رواية البُخاري: "فكنتُ أعلف فرسَه، وأكفيه مؤونته، وأسوسه، وأدقُّ النَّوى لناضحِه، وأعلفهنَّ وأستقي الماء، وأحرز غربه"، وزاد في رواية أخرى: "كنت أخدم الزبير خدمةَ البيت، وكان له فرس، وكنتُ أسوسه، فلم يكن من الخدمة شيءٌ أشدّ عليَّ من سياسة الفرس؛ كنت أحتشُّ له، وأقوم عليه وأسوسه"[39].

كانت السيِّدة أسماء تفعل ذلك بِمحض إرادتها، وكان السبب الحامل على الصبر على ذلك شغل زوجها وأبيها بالجهاد وغيرِه ممَّا يأمرهما به النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويقيمهما فيه، وكانوا لا يتفرَّغون للقيام بأمور البيت بأن يتعاطَوا ذلك بأنفسهم، ولضيق ما بأيديهم على استخدام مَن يقوم بذلك عنهم، فانحصر الأمر في نسائِهم، فكنَّ يكفينَهم مؤنة المنزل ومن فيه؛ ليتوفَّروا هم على ما هُم فيه مِن نَصْر الإسلام.

واستدلَّ بِهذا الخبر على أنَّه على المرأة القيام بِجميع ما يحتاج إليه زوْجُها من الخدمة، قال النَّوويُّ شارحًا خِدْمة السيِّدة أسماء لزوْجها الزبير: هذا كله من المعروف والمروءات التي أطبق الناس عليها، وهو أن المرأة تخدم زوجها بهذه الأمور المذكورة ونحوها، من الخبز والطبخ وغسل الثياب وغير ذلك، وكله تبرُّع من المرأة، وإحْسان منها إلى زوجِها، وحسن مُعاشرة، وفعل معروف معه، ولا يجب عليها شيء من ذلك، بل لو امتنعت من جَميع هذا لم تأثم، ويلزمه هو تحصيل هذه الأمور لها، ولا يحلُّ له إلزامُها بشيء من هذا، وإنَّما تفعلُه المرأة تبرُّعًا، وهي عادة جميلة، استمرَّ عليْها النِّساء من الزَّمن الأوَّل إلى الآن، وإنَّما الواجب على المرأة شيئان: تَمكينُها زوجَها من نفسها، وملازمة بيته[40].

2- ومما يدل على وجوب خِدْمة المرأة لزوجها: قضاء النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على سيِّدتنا فاطمة الزَّهراء - رضي الله عنها - الَّذي رواه ابن أبي شيبة، فقال: "قضى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على ابنتِه فاطمة بِخدمة البيت، وقضى على عليٍّ - رضي الله عنه - بِما كان خارجًا من البيت من الخدمة"[41].

ولا عجبَ، فالسيِّدة فاطمة الزَّهراء بنت رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - (سيدة نساء العالمين) شكتْ ما تلقى يدُها من الرَّحى* وسألتْ أباها - صلَّى الله عليه وسلَّم – خادمًا، فدلَّها على خير من ذلك؛ وهو ذكر الله تعالى[42]، ولعلَّ في هذه الأحاديث ما يواسي قلوب كثيرٍ من النساء إذا عرفن أنَّ الصَّحابيات الفضليات - رضوان الله عليهنَّ - وهن من خير القرون، كنَّ يَخدمن أزواجهنَّ ويقمن بشؤونهنَّ.

أم شيماء
12-04-2009, 05:46 PM
المبحث السادس
الشُّبهات المعاصرة حوْل القوامة الشَّرعيَّة للرَّجل والرد عليها
من قديم الزَّمن وأعداء المسلمين يُحاولون تشويه صورة الإسلام عبر قنوات متعدِّدة، ولا شكَّ أنَّ موضوع المرْأة من الموْضوعات التي يتعلَّق بها أولئِك القوم لتشْويه صورة الإسلام من خلال إبراز مفاهيم خاطِئة عن مكانة المرْأة المسلمة وحقوقها، ومن ذلك موضوع القوامة (قوامة الرَّجُل على زوجته)، فحمَّلوها ما لا تحتمل وجعلوا منها سببًا لإثارة ضغائن النِّساء، ومن تلك الشبه التي أوْردوها على موضوع القوامة ما يأتي:
1- القوامة تقْييد لحريَّة المرأة وسلب لحقوقها، وإهانة لكرامتِها.
2- القوامة سببٌ للقدْح في عقل المرْأة، وحسْن تدبيرها.
3- القوامة استِعْباد للمرأة، ووصاية للرجُل عليْها[43].

وللرَّد على هذه الشُّبه يمكن القول ابتداء: إنَّ تلك الشبه إنَّما هي صادرة من أعداء الإسلام الَّذين يريدون الإساءة إليْه، ومن ثمَّ إذا علِمْنا مصدر تلك الشُّبه استطعنا أن نردَّ تلك الشبهة بكل يسر وسهولة، لاسيَّما إذا استحضرْنا جهل أولئك بِمعنى القوامة ومقتضاها وضوابطها، في الشَّريعة الإسلاميَّة والمقاصد الشَّرعيَّة لإقْرارها.

إنَّ القوامة الزَّوجيَّة في الشَّريعة الإسلاميَّة ليست تسلُّطًا ولا قهرًا، وليْستْ سلبًا لحقوق المرأة أو حطًّا من كرامتِها، بل هي تقْدير وتشريف لها ورفعة لشأنِها، وإقرارٌ بكرامتها، فإنَّ الَّذي خلق الرَّجُل هو الله - عزَّ وجلَّ - الَّذي خلق المرْأة، وهو الَّذي شرع القوامة، أوليْس الَّذي خلق المرْأة علاَّمًا بِما يصلح لها وبِما يناسبها؛ {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14].

إنَّ الشَّريعة الإسلاميَّة لمَّا جاءتْ بالقوامة للرَّجُل لم تنسَ وظيفة المرأة، فهي ربَّة البيت، والقائمة على شؤونه من تنظيم وترتيب ورعاية، وهي الرَّاعية في بيت زوجِها ومسؤولة عن رعيَّتها، كما أنَّها مربِّية الأجيال، فهي ملكة متوَّجة في بيت الزوجيَّة، قد كفل لها الشَّرع السُّكْنى والنَّفقة والكسْوة بالمعروف، وكفل لها أيضًا حُسْن المعاملة والاحترام والتقدير.

إنَّ الَّذين أثاروا مثل هذه الشُّبه جهِلوا أو تجاهلوا تكريم الإسلام للمرأة، وما علموا أنَّ الرَّسول الكريم - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو في مرضِه الذي توفِّي فيه يوصي الرجال بالنساء، وكفى بها شرفًا ومنقبةً لهنَّ.

وهاهنَّ نساء الغرْب يشتكين الويلات بسبب تحرُّرهن من مثل تعاليم الإسلام، فقد فقدن الوظيفة الحقيقيَّة للمرأة، تقول الروائيَّة الإنجليزيَّة الشَّهيرة (أجاثا كريستي): "إنَّ المرأة مغفَّلة؛ لأنَّ مركزها في المجتمع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم؛ لأنَّنا بذلْنا الجهد الكبير للحصول على حق العمل والمساواة مع الرَّجُل، ومن المحزن أنَّنا أثبتْنا - نحن النساء - أننا الجنس اللطيف الضعيف، ثم نعود لنتساوى اليوم في الجهد والعرق اللَّذين كانا من نصيب الرَّجُل وحده".

وتقول المحامية الفرنسيَّة (كريستين): "سبعة أسابيع قضيْتُها في زيارة كلٍّ من بيروت ودمشق وعمان وبغداد، وها أنا أعود إلى باريس فماذا وجدت؟ وجدتُ رجُلاً يذهب إلى عمله في الصَّباح، يتعب ويشقى ... يعمل حتَّى إذا كان المساء عاد إلى زوجته ومعه خبز، ومع الخبز حُبٌّ وعطف ورعاية لها ولصغارها، الأنثى في تِلك البلاد لا عملَ لها إلاَّ تربية الجيل، والعناية بالرَّجُل الَّذي تحب، أو على الأقل الرَّجُل الذي كان قدرها، في الشَّرق تنام المرأة وتحلم وتحقِّق ما تريد، فالرَّجُل وفَّر لها خبزًا وراحةً ورفاهية، وفي بلادنا حيثُ ناضلتِ المرأة من أجل المساواة فماذا حقَّقت؟ المرأة في غرب أوروبا سِلْعة، فالرَّجُل يقول لها: انْهضي لكسب خبزك، فأنت قد طلبت المساواة، ومع الكدِّ والتَّعب لكسب الخبز تنسى المرأة أنوثَتَها وينسى الرَّجُل شريكته، وتبقى الحياة بلا معنى"[44]، فهذه كتابات نساء الغرْب اللاتي تعالين على القوامة، وطلبن المساواة التي تَمنعها الفطرة، فضلاً عن العقل والدِّين.

وأمَّا عن الظُّلْم الذي تعيشه المرأة الغربيَّة، فحدِّثْ ولا حرج، وهل هناك ظلم أعظم من أن تفقد المرأة وظيفتها الحقيقيَّة؛ بل كما تقدم على لسان إحدى الغربيات تفقد أنوثتها، هذا إضافة إلى العنف والقسوة التي تتعرَّض لها المرأة في تلك المجتمعات.

تقول الدكتورة فاطمة نصيف في معرض حديثها عن العنف ضدَّ النِّساء في الغرب: "وإليْكم بعضَ ما حصلت عليه قبل ذهابي لمؤتمر بكين، حيث طلبنا من الشرطة الفيدرالية الأمريكيَّة أن تمنحنا تقارير عن العُنف ضدَّ المرأة الأمريكيَّة:
- 79% من الرِّجال في أمريكا يضْرِبون زوجاتِهم ضربًا يؤدِّي إلى عاهة.
- 17% منهنَّ تستدعي حالتهنَّ الدخول للعناية المركزة، وحسب تقرير الوكالة المركزية الأمريكيَّة للفحص والتحقيق: هناك زوجة يضرِبُها زوجُها كلَّ 18 ثانية في أمريكا.

وكتبت صحيفة أمريكيَّة أنَّ امرأة من كلِّ عشر نساء يضرِبُها زوجُها، فعقبت عليْها صحيفة Family Relation أنَّ امرأة من كل امرأتين يضربها زوجُها، وتتعرض للظلم والعدوان.

أمَّا في فرنسا، فهناك مليونا امرأة معرَّضة للضرب سنويًّا، وتقول أمينة سر الدَّولة لحقوق المرأة (ميشيل أندريه): "حتَّى الحيوانات تعامل أحيانًا أفضل من النساء، فلو أنَّ رجُلاً ضرب كلبًا في الشَّارع، سيتقدَّم شخصٌ ما يشكوه لجمعيَّة الرفق بالحيوان، لكن لو ضرب رجُلٌ زوجتَه في الشَّارع، فلن يتحرَّك أحد في فرنسا".

- 92% من عمليَّات الضرب تقع في المدن، و60% من الشَّكاوي الليليَّة التي تتلقَّاها شرطة النجدة في باريس هي استغاثة من نساء يسيء أزواجهن معاملَتَهن.

وفي أمستردام (عاصمة هولندا) اشترك في ندْوة نحو مائتي عضو يمثلون إحدى عشرة دولة، وكان موضوع الندوة: (إساءة معاملة المرأة في العالم)، وأجْمع المؤتمرون على أنَّ المرأة مضطهدة في جَميع المجتمعات الدَّولية، وبعض الرِّجال يحرقون زوجاتِهم بالسَّجائر ويكبلونَهنَّ بالسَّلاسل.

وفي لندن (عاصمة بريطانيا) يفيد تقرير أنَّ 77% من الأزواج يضربون زوجاتهم دون أن يكون هناك سبب لذلك.

وتَمضي الدكتورة فاطمة قائلة: "وعندما نعلم أنَّ كلَّ هذا يحدث في بلادِهم ويتركونَها لتركيز الأضْواء على المرأة المسلمة والعربيَّة ويقولون: مظلومة وتتدخَّل لجانُهم؛ فلا بدَّ أن نعي أنَّها لن تتدخَّل لإنقاذ المرأة المسلمة، لكنها تريد تشويه صورتها ثمَّ إلصاق التُّهم بالإسلام"[45].



الخاتمة
وبعد هذه الرحلة العلميَّة الممتعة والشَّائقة حول موضوع "القوامة الشرعية للرجل بين فقه النص وظروف الواقع"، يمكن القول بأنَّ أهمَّ النَّتائج التي توصلت إليْها من خلال الدراسة هي:
أوَّلاً: أكَّدت الدراسة على أنَّ الإسلام كرَّم المرأة، ورفع من شأنها، وكفل لها الحريَّة المنضبطة بضوابط الشَّرع.

ثانيًا: أثبتت الدِّراسة أنَّ القوامة الزوجيَّة إنَّما هي للرَّجُل، وليست للمرأة بنص القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة الصَّحيحة.

ثالثًا: أثبتت الدراسة أنَّ جنس الرجال أفضل من جنس النساء؛ بما فضل الله الرجال على النساء من العبادات، وكذلك من جهة الخلقة التي فضل الله عليْها الرجال والنساء.

رابعًا: أثبتت الدراسة أنَّ وظيفة القوامة وظيفة شرعيَّة، جعلها الشَّارع الحكيم تكريمًا للمرأة وتشريفًا لها.

خامسًا: أثبتت الدراسة أنَّ وظيفة القوامة لا تعني تسلُّط الرَّجل، كما لا تعني سلب حقوق المرأة أو تهميش رأيِها ووجودها في الحياة.

سادسًا: أثبتت الدراسة أنَّ الشَّارع الحكيم لما جعل القوامة بِيَد الرجل، لم يجعل ذلك مطلقًا دون قيد أو شرط؛ بل جعله مقيَّدًا بالمعروف.

سابعًا: أثبتت الدراسة أنَّ الشبه والافتراءات التي يثيرها أعداء الإسْلام، إنَّما هي من العداوة والبغْضاء المتأصِّلة في نفوسهم، وما تُخفي صدورهم أكبر.

ثامنًا: أثبتت الدِّراسة أنَّ القوامة الزَّوجيَّة إنَّما هي رعاية الأسرة وإدارتُها بحكمة، وليست تسلُّطًا أو تعنُّتًا.

تاسعًا: أثبتت الدراسة أنَّ إسناد مسؤوليَّة الأسرة، وإدارتها بيد الرَّجُل لا يعني ذلك تَهميش مسؤوليَّة المرأة تِجاه أسرتها؛ بل هي مسؤولة عن تلك الأسرة في نطاق اختصاصِها.

عاشرًا: أثبتت الدِّراسة أنَّ اعتراف كثيرٍ من نساء الغرْب بأنَّ سعادة المرأة الحقيقيَّة إنَّما هي في بيتها، وأنَّ وظيفتها الحقيقة هي رعاية أسرتها من زوج وأولاد.

حادي عشر: أثبتت الدِّراسة أنَّ من الحكمة ألاّ ننساق وراء الشِّعارات الغربية البرَّاقة، التي تدعو إلى تحرُّر المرأة من وظيفتها الحقيقيَّة، وتمرُّدها على طبيعتها التي أوجدها الله تعالى، بل ننظر إلى الحياة الحقيقيَّة لتلك النسوة، وكيف أصبحت سلعة قيمتها في إنتاجها فقط.

ثاني عشر: أثبتت الدِّراسة أنَّ انتهاك الغرب لحقوق المرأة، والتَّعامل معها بأبشع صور العنف وأفظعها، ولا أدلَّ على ذلك من تلك الإحصائيات التي تقدَّمت في ثنايا البحث، والَّتي تبيِّن حجم العنف الذي يُمارس مع المرأة في تلك البلاد.

والحمد لله فاتحة كل خير، وتمام كل نعمة.



ثبت المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
1 - أحكام القرآن، للجصاص، (أبي بكر أحمد بن علي الرازي البغدادي الحنفي، 305هـ - 370هـ)، د. ط، 1414هـ = 1993م، دار الفكر، بيروت.
2 - أحكام القرآن، لابن العربي، (محمد بن عبدالله الإشبيلي الأندلسي المالكي، المعروف بابن العربي، 468هـ 543 هـ)، ط. الأولى، د. ت، دار الكتب العلمية، بيروت.
3 - أحكام الأسرة في الإسلام، د: محمد مصطفى شلبي، دار النهضة العربية، بيروت.
4 - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني (أبي بكر مسعود بن أحمد، علاء الدين الكاساني، ت 587هـ)، ط. الثانية، 1406هـ = 1986م، دار الكتب العلمية، بيروت.
5 - تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، (الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير الشافعي، 700 - 774هـ)، ط. الأولى، 1401هـ، دار الفكر، بيروت.
6 - الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (المعروف بتفسير القرطبي)، (أبي عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج القرطبي، ت 671هـ)، بتحقيق: أحمد عبدالعليم البرديني، ط. الثانية، 1372هـ، دار الشعب، القاهرة.
7 - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، (المعروف بتفسير الطبري)، (أبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري، 224هـ - 310هـ)، ط. الأولى، 1405هـ، دار الفكر، بيروت.
8 - الدر المنثور في التفسير بالمأثور، لجلال الدين السيوطي، بتحقيق: د: عبدالله التركي، دار هجر، القاهرة.
9 - رد المحتار على الدر المختار في شرح تنوير الأبصار، المعروف بحاشية ابن عابدين (محمد أمين بن عمر، المعروف بابن عابدين، 1198 - 125هـ) د. ط، 1412هـ = 1992م، دار الكتب العلمية، بيروت، والكتاب حاشية على الدر المختار للحصفكي (ت 1088هـ)، وكتاب الدر المختار هو شرح تنوير الأبصار للتمرتاشي (ت 1004هـ).
10 - سنن أبي داود، (لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي، 202 - 275هـ)، بتحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، د. ط، د. ت، دار الفكر، بيروت.
11 - سنن الترمذي، (لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي السلمي، 209 - 279هـ)، بتحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرين، د. ط، د. ت، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
12 - سنن النسائي (المجتبى من السنن)، (لأبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي، 215 - 303هـ)، بتحقيق د: عبدالفتاح أبو غدة، ط. الثانية، 1406هـ = 1986م، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب.
13 - سنن ابن ماجه، (لأبي عبدالله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، 207 - 275هـ)، بتحقيق الشيخ: محمد فؤاد عبدالباقي، د. ط، د. ت، دار الفكر، بيروت.
14 - شبهات حول الإسلام، محمد قطب، دار الشروق، بيروت.
15 - صحيح البخاري، (الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وسننه وأيامه)، (لأبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، 194هـ - 256هـ)، بتحقيق د: مصطفى ديب البغا، ط. الثالثة، 1407هـ = 1987م، دار ابن كثير، واليمامة، بيروت.
16 - صحيح مسلم، (لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، 204 - 261هـ) بتحقيق الشيخ: محمد فؤاد عبدالباقي، د. ط، د. ت، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
17 - صحيح مسلم بشرح النووي (المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج)، (لأبي زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، 631هـ - 676هـ)، ط. الثانية، 1392هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
18 - الفتاوى الهندية، تأليف لجنة من علماء الهند برئاسة: نظام الدين البلخي، د. ط، 1411هـ = 1991م، دار الفكر، بيروت.
19 - فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، (أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، 773 - 852هـ)، بتحقيق الشيخ: محمد فؤاد عبدالباقي، والشيخ: محب الدين الخطيب، د. ط، 1379هـ، دار المعرفة، بيروت.
20 - لسان العرب، لابن منظور، (جمال الدين أبي الفضل محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، 630 - 711هـ)، ط. الأولى، د. ت، دار صادر، بيروت.
21 - مختار الصِّحاح، للرازي، (محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي)، ترتيب: السيد محمود خاطر، د. ط، د. ت، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، الفجالة، القاهرة.
22 - مسند الإمام أحمد بن حنبل، (لأبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، 164 - 241هـ)، د. ط، د. ت، مؤسسة قرطبة، مصر.
23 - المصنف لابن أبي شيبة، (عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة، 159 - 235هـ)، د. ط، 1414هـ = 1994م، دار الفكر، بيروت.
24 - المغني لابن قدامة المقدسي، (موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي، 541 - 620هـ)، ط. الأولى، 1405هـ = 1985م، دار إحياء التراث العربي، بيروت، والكتاب شرح للمختصر الموجز الجامع (مختصر الخرقي).
25 - من صور تكريم الإسلام للمرأة، محمد بن إبراهيم الحمد.
26 - نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، للشوكاني (محمد بن علي الشوكاني الزيدي، 1172 - 1250هـ)، ط. الأولى، 1413هـ = 1993م، دار الحديث، القاهرة.



ــــــــــــــــــــــ

[1] جزء من حديث متَّفق عليه.
فالبخاري أخرجه (صحيح البخاري، تحقيق د/ مصطفى ديب البغا، ط. الثالثة، 1407هـ = 1987م، دار ابن كثير، واليمامة، بيروت)، في كتاب رقم 70 (النكاح)، باب رقم 80 (باب الوصاة بالنساء)، حديث رقم 4890، ج5 ص 1987.
ومسلم أخرجه (صحيح مسلم، تحقيق الشيخ/ محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت)، في كتاب رقم 17 (الرضاع)، باب رقم 18 (الوصية بالنساء)، حديث رقم 1468، ج 2 ص 1091.
وتمام الحديث - واللفظ للبخاري - عن أبي هريرة عن النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤْذ جاره، واستوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنَّهنَّ خلقن من ضلع، وإنَّ أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوْصُوا بالنساء خيرًا)).

[2] أخرجه مسلم في كتاب رقم 45 (البر والصلة والآداب)، باب رقم 6 (صلة الرحم وتحريم قطيعتها)، حديث رقم 2554، ج 4 ص 1980.

[3] متَّفق عليه؛ فالبخاري أخرجه في كتاب رقم 81 (الأدب)، باب رقم 2 (باب من أحق الناس بحسن الصحبة)، حديث رقم 5626، ج 5 ص 2227.
ومسلم أخرجه في كتاب رقم 45 (البر والصلة والآداب)، باب رقم 1 (بر الوالدين وأنهما أحق به)، حديث رقم 2548، ج 4 ص 1974.
[4] انظر أطروحتي للدكتوراه عن: "فقه أسماء بنت أبي بكر الصديق في ضوء فقه الصحابة والتابعين والأئمة الفقهاء"، ص 181، رسالة دكتوراه للباحث تحت رقم 1824، قسم الشريعة الإسلامية، بكلية دار العلوم، جامعة القاهرة، عام 1428هـ = 2007م.
[5] أخرجه النسائي (المجتبي من السنن، بتحقيق د/ عبدالفتاح أبو غدة، ط. الثانية، 1406هـ = 1986م، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب)، في كتاب رقم 26 (النكاح)، باب رقم 36 (البكر يزوِّجها أبوها وهي كارهة)، حدث رقم 3269، ج 6 ص 86.
[6] أخرجه مسلم في كتاب رقم 15 (الحج)، باب 19 (حجة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - )، رقم 1218، ج 2 ص 889.
[7] أخرجه مسلم في كتاب رقم 12 (الزكاة)، باب رقم 12 (فضل النفقة على العيال والمملوك وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم)، رقم 995، ج 2 ص 692.
[8] أخرجه مسلم في كتاب رقم 17 (الرضاع)، باب رقم 18 (الوصية بالنساء)، رقم 1469، ج 2 ص 1091.
[9] انظر: "لسان العرب" لابن منظور، ط. الأولى، د. ت، دار صادر، بيروت، ج 12 ص 502 وما بعدها، ومختار الصحاح للرازي، ترتيب: السيد محمود خاطر، د. ط، د. ت، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، الفجالة، القاهرة، ص 233.
[10] انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشَّرائع للكاساتي، ط. الثانية، 1406هـ = 1986م، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 4 ص 16، والفتاوى الهنديَّة، تأليف لجنة من علماء الهند برئاسة: نظام الدين البلخي، د. ط، 1411هـ = 1991م، دار الفكر، بيروت، ج 6 ص 214، والجامع لأحكام القُرآن للقرطبي (المعروف بتفسير القرطبي)، بتحقيق/ أحمد عبدالعليم البرديني، ط. الثانية، 1372هـ، دار الشعب، القاهرة، ج 5 ص 169.
[11] جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري، ط. الأولى، 1405هـ، دار الفكر، بيروت، ج 6 ص 678.
[12] تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ط. الأولى، 1401هـ، دار الفكر، بيروت، ج 1 ص 503.
[13] أحكام القرآن للجصاص، د. ط، 1414هـ = 1993م، دار الفكر، بيروت، ج 2 ص 236.
[14] أحكام القرآن لابن العربي، ط. الأولى، د. ت، دار الكتب العلمية، بيروت، ج1 ص 530.
[15] متفق عليه؛ فالبخاري أخرجه في كتاب رقم 70 (النكاح)، باب رقم 86 (لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه)، حديث رقم 4899، ج 5 ص 1994. ومسلم أخرجه في كتاب رقم 12 (الزكاة)، باب رقم 26 (ما أنفق العبد من مال مولاه)، حديث رقم 1026، ج 2 ص 711.
[16] فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، بتحقيق الشيخ: محمد فؤاد عبدالباقي، والشيخ: محب الدين الخطيب، د. ط، 1379هـ، دار المعرفة، بيروت، ج 9 ص 207.
[17] نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار للشَّوكاني، ط. الأولى، 1413هـ = 19993م، دار الحديث، القاهرة، ج 6 ص 238.
[18] متفق عليه؛ فالبخاري أخرجه في كتاب رقم 63 (بدء الخلق)، باب رقم 7 (إذا قال أحدكم: آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه)، حديث رقم 3065، ج 3 ص 1182. ومسلم أخرجه في كتاب رقم 1436، ج 2 ص 1059.
[19] رواه أحمد (مسند الإمام أحمد، د. ط، د.ت، مؤسسة قرطبة، مصر)، في مسند العشَرة المبشَّرين بالجنَّة، حديث عبدالرحمن بن عوف، حديث رقم 1661، ج 1 ص 191، والحديث صحَّحه الألباني في صحيح الجامع، الحديث 674.
[20] متفق عليه؛ فالبخاري أخرجه في كتاب رقم 6 (الحيض)، باب رقم 6 (ترك الحائض الصوم)، حديث رقم 298، ج 1 ص 116. ومسلم أخرجه في كتاب رقم 1 (الإيمان)، باب رقم 34 (بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات)، حديث رقم 79، ج 1 ص 86.
[21] تفسير القرآن لابن كثير، ج 1 ص 343.
[22] أحكام القرآن لابن العربي، ج 1 ص 531.
[23] حديث صحيح أخرجَه البخاري في كتاب رقم 67 (المغازي)، باب رقم 77 (كتاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى كسرى وقيصر)، حديث رقم 4163، ج 1 ص 1610.
[24] تفسير القرآن لابن كثير، ج 1 ص 503.
[25] انظر: الدر المنثور في التَّفسير بالمأثور، لجلال الدين السيوطي، تحقيق: د. عبدالله التركي، دار هجر، القاهرة، ج 4 ص 384.
[26] انظر: رد المحتار على الدر المختار في شرح تنوير الأبصار (المعروف بحاشية ابن عابدين)، د. ط، 1412هـ = 1992م، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 4 ص 230.
[27] أخرجه مسلم في كتاب رقم 15 (الحج)، باب 19 (حجة النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم)، رقم 1218، ج 2 ص 889.
[28] متفق عليه؛ فالبخاري أخرجه في كتاب رقم 72 (النفقات)، باب رقم 9 (إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف)، حديث رقم 5049، ج 5 ص 2052. ومسلم أخرجه في كتاب رقم 30 (الأقضية)، باب رقم 4 (قضية هند)، حديث رقم 1714، ج 3 ص 1338.
[29] المعني لابن قدامة المقدسي، ط. الأولى، 1405هـ = 1985م، دار إحياء التراث العربي، بيروت،ج 11 ص 348.
[30] الجامع لحكام القرآن، ج 5 ص 64.
[31] أخرجه الترمذي (سنن الترمذي، بتحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرين، د. ط، د. ت، دار إحياء التراث العربي، بيروت)، في كتاب 50 (المناقب)، باب 64 (فضل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم)، حديث رقم 3895، ج 5 ص 709، وقال: "هذا حديث حسن غريب صحيح"، وابن ماجه (سنن ابن ماجه، بتحقيق الشيخ: محمد فؤاد عبدالباقي، د. ط، د. ت، دار الفكر، بيروت)، في كتاب 9 (النكاح)، باب 50 (حسن معاشرة النساء)، رقم 1977، ج 1 ص 636. والحديث صحَّحه الألباني في السلسلة الصَّحيحة الحديث 285.
[32] أخرجه أبو داود (سنن أبي داود، بتحْقيق: محمَّد مُحْيي الدين عبدالحميد، د. ط، د. ت، دار الفكر، بيروت)، في كتاب 9 (الجهاد)، باب 68 (في السبق على الرجل)، رقم 2578، ج 3 ص 29، وأحمد في مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة، رقم 26320، ج 6 ص 264، والحديث إسناده صحيح؛ رجاله رجال الشيخين.
[33] تفسير القرآن لابن كثير، ج 1 ص 477.
[34] في ظلال القرآن للأستاذ: سيد قطب، ط. السَّابعة عشرة، 1992م، دار الشروق، القاهرة، ج 2 ص 652.
[35] أحكام القرآن، ج 1 ص 530.
[36] أخرجه البخاري في كتاب 81 (الأدب)، باب 40 (كيف يكون الرجل في أهله؟)، رقم 5692، ج5 ص 2245.
[37] انظر: أحكام الأسرة في الإسلام، د. محمد مصطفى شلبي، دار النهضة العربية، بيروت، ص 329.
[38] أخرجه مسلم في كتاب رقم 15 (الحج)، باب 19 (حجة النبي - صلى الله عليه وسلم) رقم 1218، ج2 ص 889.
[39] متَّفق عليه؛ فالبخاري أخرجه - واللفظ له - في كتاب 70 (النكاح)، باب 106 (الغيرة)، 4926، ج5 ص 2002. ومسلم في كتاب 39 (السلام)، باب 14 (جواز إرْداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق)، رقم 2182، ج40 ص 1716 - 1717. ومعنى لفظة إخ إخ: هي كلمة تُقال للبعير ليبرك، نخنخ بالإبل؛ أي: ازجرها بقولك إخ إخ حتَّى تبرك، والنخنخة من قولك أنخت الإبل فاستناخت؛ أي: بركت، ونخنخت الناقة فتنخنخت أبركتها فبركت (انظر: لسان العرب، مادة: نخخ، ج3 ص 60).
[40] شرح النووي على صحيح مسلم، (المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج)، ط. الثانية، 1392هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت. ج 14 ص 164 وما بعدها.
[41] مصنف ابن أبي شيبة، د. ط، 1414هـ = 1994م، دار الفكر، بيروت، كتاب قضية رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم، باب (إملاص المرأة)، رقم 28، ج7 ص 8.
* الرحى: آلة لطحْن الحبوب، وهي ما تسمَّى بالطاحونة.
[42] انظر أطروحتي للدكتوراه عن: "فقه أسماء بنت أبي بكر الصدِّيق في ضوْء فقْه الصَّحابة والتَّابعين والأئمَّة الفقهاء"، ص 244.
[43] انظر في تفصيل تلك الشبهات: شبهات حول الإسلام، محمد قطب، دار الشروق، بيروت، ص 121.
[44] انظر: من صور تكريم الإسلام للمرأة، محمد بن إبراهيم الحمد، ص 36.
[45] انظر: صور تكريم الإسلام للمرأة، محمد إبراهيم الحمد، ص 35.

ساكورا
01-07-2010, 08:11 PM
يعطيك الف عافية على الموضوع المتميز
وبارك الله فيك فعلا موضوع رائع
فعلا استفادت كثير منه
وفقك الله ورعاك

ساكورا
01-07-2010, 08:12 PM
يعطيك الف عافية على الموضوع المتميز
وبارك الله فيك فعلا موضوع رائع
فعلا استفادت كثير منه
وفقك الله ورعاك

soma_ro
03-17-2010, 03:17 AM
كل الشكر لك ويعطيك الف عافية
وجعله في ميزان حسناتك

ترجو المغفرة
10-03-2010, 06:54 PM
http://www7.0zz0.com/2010/09/25/22/183096558.jpg

ترجو المغفرة
10-03-2010, 06:56 PM
http://www7.0zz0.com/2010/09/25/22/183096558.jpg

ورود الحب
02-13-2011, 09:17 AM
http://files2.fatakat.com/2010/12/12936668781612.gif (http://forums.fatakat.com/thread69516)